هاشم معروف الحسني

49

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات

الشخصي والعيني بقسمية قد أوردها الجعفريون وغيرهم من فقهاء المسلمين في مجاميعهم الفقهية وتكلموا عنها بإسهاب في العقود المختلفة التي تستعمل لإنشاء التمليك والرهن والقرض ونحو ذلك ، ولم يتكلموا عنها باعتبار انها من الحقوق الشخصية أو العينية ، ذلك لأن تقسيم الحقوق إلى الأقسام الثلاثة من مختصات الفقه المدني كما ذكرنا ، ولم أعثر على هذا الاصطلاح في الفقه الجعفري لغير الفقيه الشيعي الشيخ هادي الطهراني في كتابه الذي شرح فيه البيع من كتاب الشرائع ، فلقد أشار إلى الأقسام الثلاثة في أثناء حديثه عن أقسام السلطنة ، قال : السلطنة اما على الشخص ، واما على العين ، والسلطة على الشخص اما من حيث الدين الثابت بذمته ، واما من حيث الحق الثابت له عليه كحق الشفعة الثابت في العين المشتركة بينه وبين شخص آخر ، وكذلك حق الخيار والقصاص . والسلطة على العين هي عبارة عن السلطنة على المال ، اما بملكية العين ملكية مطلقة من جميع الجهات ، واما بملكية الانتفاع بها أو المنفعة كما في الإجارة ، فللمستأجر سلطة على العين المستأجرة لجهة الانتفاع بها من حيث إنه يملك المنفعة بالعقد ، وأضاف إلى ذلك قوله : ومن الملك ما يتعلق بالشخص والمال معاً ، كالدين المتعلق بالذمة والعين المرهونة ، فإن تسلط المرتهن على العين المرهونة لصيانة حقه الثابت في ذمة المستدين ، ومن أمثلته تعلق حق الغرماء في أموال المفلس ، وفي أموال الميت إذا مات المديون ، فإن صاحب المال في هذين المثالين يتسلط على المال لأجل التوصل إلى ماله الثابت في ذمة المديون « 1 » . هذه الصور الثلاثة للسلطنة هي عبارة عن الحق الشخصي والعيني بقسميه الأصلي والتبعي كما يبدو ذلك من مقارنة هذه الصور الثلاثة بالأقسام الثلاثة للحق

--> « 1 » انظر كتاب البيع للطهراني ص 19 و 17 .